الصفحة الرئيسية أضفنا إلى المفضلة اقرأ أهداف عيالنا كيف أشترك في المجلة
 لم يتم تسجيل الدخول بعد
مواضيع المجلة
تربوي ترفيه ديني صحة عام علمي مجتمعي مهرجانات

وأعدوا...

كتبه  يوسف أحمديوسف أحمد

نشر في  11 يناير, 2018

وأعدوا...

يوسف أحمد

توقفت عند قول الله سبحانه وتعالى في سورة الأنفال: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل"..

قرأت العديد من التفاسير حول معنى هذه الآية، والتي جاءت جميعها في سياق الإعداد العسكري لإرهاب الأعداء، وهو أمر مطلوب بلا شك؛ في وقت يسخر فيه العالم من الدول الإسلامية كونها دولاً متأخرة في كافة مجالات الحياة.

ما علاقة "أعدوا" بتأخرنا في كافة مجالات الحياة؟ هل المقصود بـ"أعدوا" فقط الجانب العسكري؟

هل سينتصر الإسلام فقط بالجانب العسكري؟ هل القوة نعني بها القوة البدنية فقط؟

ما دوري أنا في دولة مسالمة بعيدة عن الصراع في هذا الجانب؟ وما هو الجانب الذي أطبق فيه كلمة "وأعدوا"؟ وكيف أربي أبنائي مع الأمر "وأعدوا" ؟

لا تكتمل قوة الأفراد والمجتمعات والدول بمجرد القوة العسكرية والقوة البدنية رغم أهميتهما، فهناك جوانب مهمة يمكن أن نبدأ بالعمل عليها، وإخلاص النية فيها، وهذه الجوانب تدخل في سياق معنى الآية الكريمة "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"... أذكر منها هنا:

أولا: القوة العلمية: لا تكتمل قوة الأمم بدون العلم، ولا تكتمل حتى القوة العسكرية بدون العلم، فصراع الأمم الآن صراع علمي بحت، فمهمتنا الأولى أن نعد لهم القوة العلمية، وهي مسؤولية مشتركة بين الأفراد والدولة، كل منا مسؤول عن نفسه في كيفية التطوير العلمي المستمر في الجانب الذي يتخصص فيه، فالعلم لا يتوقف عند مستوى معين، والدولة مسؤولة بتوفير أحدث الوسائل والأدوات والمعلمين الذين يساهمون في رفع مستوى العلم لدى الأفراد، ودفعهم بكل الوسائل لأن يكونوا قوة علمية متقدمة، لا علمية ناسخة.

ثانيا: القوة الإيمانية: إيمان بما نمتلكه من إمكانات وطاقات وقدرات.. إيمان بأننا لسنا متأخرين، ولدينا القدرة على تبوؤ الصدارة إن أردنا ذلك.. إيمان بأن وعد الله حق، وأننا على حق. فكيف بقوة بدنية وعسكرية أن تصمد بدون إيمان وثقة بالحق الذي ندافع عنه، ويقين بأننا نسعى لهدف صحيح؟

ثالثا: القوة الأخلاقية: لا يمكن أن تنتصر أمة بلا أخلاق وبلا قيم.. كثير من الدول التي نزورها نلاحظ فيها تطبيقا صارما لأخلاقيات نحن نفتقدها، تربوا على احترام الآخر وتقديره، ينشأ الطفل منهم بعيدا عن العنصرية وما يفرق الناس، ولا أعلم سر عدم رغبتنا في التفوق بجانب نحن أولى به، وديننا يحثنا عليه باستمرار، فأين الإعداد لهذه القوة التي ستغير فينا الكثير، وتجعلنا أمة تلقى التقدير والاحترام؟

يمكننا أن نطبق قوله سبحانه وتعالى: "وأعدوا" في كافة مناحي الحياة، واليوم وأبناؤنا الطلبة على موعد مع اختبارات منتصف العام الدراسي؛ يمكنهم وضع كلمة "وأعدوا" نصب أعينهم ليحققوا المعادلة المطلوبة من الإعداد، بدءا من التحصيل العلمي، ويكملونها في مجالات مختلفة.


لا يوجد أي تعليق حتى الآن

أضف تعليقك من هنا