الصفحة الرئيسية أضفنا إلى المفضلة اقرأ أهداف عيالنا كيف أشترك في المجلة
 لم يتم تسجيل الدخول بعد
مواضيع المجلة
تربوي ترفيه ديني صحة عام علمي مجتمعي مهرجانات

الشغب المدرسي أسبابه وطرق علاجه

كتبه  "عيالنا"

نشر في  01 ابريل, 2017
غزة - عيالنا - خالد أبو عامر
تواجه أنظمة التعليم في العالم العربي كثيرا من العقبات والتحديات التي تؤثر على جودة ونوعية مخرجات العملية التعليمية والتربوية. ولعل من أبرزها مشكلة "الشغب المدرسي" التي لا يمكن دراستها بمعزل عن العوامل الاجتماعية والنفسية المحيطة بالطالب.

ويعرف أساتذة علم التربية الشغب الصفي بأنه "كل ما يصدر عن الطلاب من سلوكات عدوانية عنيفة، سواء كانت حركية أو لفظية. ومن هذه السلوكات؛ المضاربات والفوضى داخل الفصول، والشتم والسب وتمزيق الصحف، والكتابة على الجدران، وإتلاف أدوات المدرسة، التي تكون ناتجة عن دوافع داخلية وخارجية".

وسلوك "الشغب" العدواني هو أحد مظاهر التنفيس الانفعالي عن ما يعانيه الطفل من أزمات انفعالية حادة، حيث يميل بعض التلاميذ إلى سلوك التخريب والعنف نحو الآخرين. ويكثر انتشار ظاهرة الشغب في فترتي الإعدادية والثانوية، أي في مرحلة المراهقة، حيث يحاول المراهق إثبات ذاته.

أسباب الشغب
وحول أسباب الشغب داخل الفصول؛ قال المرشد التربوي في مدرسة هارون الرشيد بمدينة غزة الفلسطينية، محمد العاوور، إن "ظاهرة الشغب المدرسي مرتبطة بمجموعة من العوامل النفسية والأسرية والاجتماعية، التي تحيط بالطالب وتدفعه لممارسة بعض السلوكات السلبية داخل الفصل المدرسي".

وأشار العاوور إلى البيئة الاجتماعية التي اعتبرها العامل الأكثر تأثيرا في سلوك الطالب داخل فصله المدرسي، وذلك من خلال رفقاء السوء، وسلوكات الشارع (الحارة)، محملا مسؤولية ذلك للأهالي؛ بسبب إهمالهم، وعدم متابعة أبنائهم، والتعرف عن قرب على طبيعة علاقاتهم والأماكن التي يتواجدون بها.

وأضاف لـ"عيالنا" أن كثيرا من الأطفال يمارسون ألعابا وتصرفات تنمّي غرائزهم العدوانية، لافتا إلى خطورة المحتوى الذي يتابعونه في بعض البرامج التلفزيونية، أو القصص والمقاطع المنشورة في الإنترنت، مثل برامج المصارعة وأفلام الرعب والآكشن التي لا تناسب أعمارهم.

وحذر العاوور من تكديس الطلبة داخل الفصول، مما يؤثر على نفسية الطالب، ويفقده التركيز مع المعلم أثناء شرحه، وهو ما يدفعه في كثير من الأحيان إلى القيام بتصرفات مضطربة تندرج ضمن إطار الشغب.

من جهته؛ يرى الدكتور حسن زيتون في كتابه "مهارات التدريس.. رؤية في تنفيذ الدروس" أن الإدارة المدرسية تعتبر أحيانا سببا غير مباشر في حدوث سلوكات الشغب من بعض الطلاب داخل الصف، ممثلا على ذلك بتعاطف إدارة المدرسة مع أحد الطلاب المشاغبين المرسل إليها من قبل المعلم، كونه ذا حسب ونسب، والسماح له بالعودة إلى الصف دون عقاب، ومن ثم يعود هذا الطالب إلى سابق عهده ويكرر سلوكات الشغب.

ويلفت زيتون النظر إلى أن كثرة اقتحام الصف من قبل إداري المدرسة (المشرف، أو الوكيل، أو الناظر) يزيد من فترات انقطاع التدريس، وعادة ما ينتهز الطلاب ذلك في إحداث بعض الشغب. كما أن سماح الإدارة المدرسية للطلاب بالدخول إلى قاعة الصف في أي وقت مهما كانوا متأخرين؛ يسبب أيضا حدوث فترات من انقطاع التدريس. فضلا عن قرار الإدارة المدرسية نقل الطلاب إلى قاعة درس جديدة غير مهيأة، أو نقل معلم المادة الذي يحبونه للتدريس في فصل آخر؛ يجعل الطلبة متذمرين من هذا الوضع، مما يدفعهم إلى القيام بسلوكات شغب احتجاجا على هذا القرار.

مظاهر الشغب المدرسي
من جهته؛ بيّن نائب مدير برنامج التعليم العصري في مدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" الدكتور يوسف شراب، أن مظاهر الشغب لدى طلاب المدارس تبدأ بالظهور تدريجيا من المرحلة الابتدائية.

وقال لـ"عيالنا" إن أشكال الشغب في المرحلة الابتدائية تتمثل بـ"نفور الطالب من جو المدرسة والتعليم الذي يتلقاه من أساتذته، فيرفض أداء واجباته المدرسية، ويقل تركيزه أثناء شرح المعلم للدرس، مما يؤثر بالسلب على تحصيله الدراسي نهاية العام، وهذه أخطر المراحل في حياة الطالب؛ لأنها التي تؤسس لانطلاقته في مشواره التعليمي للوصول إلى الجامعة، ومن ثم الالتحاق بسوق العمل".

أما المظهر الثاني من مظاهر الشغب لطلاب المدارس داخل الفصول -بحسب شراب- فيتشكل مع دخول الطالب للمرحلة الإعدادية، حيث يبدأ بإظهار سلوكه العدائي تجاه مدرسته وأساتذته، وحتى أقرانه الذين يشاطرونه مقاعد الدراسة، ويتمثل ذلك في التباهي بقوته، ورفع صوته أمام معلمه، للتعبير عن رفضه لما يمليه عليه من واجبات، أو الكتابة على جدران المدرسة بكلمات غير مهذبة، وقد يصل الأمر إلى إقدام الطالب على ضرب زميله في الفصل؛ إذا شعر بأنه متفوق عليه في الدراسة، أو أنه يحظى باحترام مدرسيه أكثر منه.

وأكد شراب أن مظاهر الشغب لدى الطالب في مرحلة الثانوية هي الأخطر من سابقتها، ويعود ذلك إلى شعور الطالب بالاستقلال الذاتي، وكأن المدرسة أضحت مكانا لا يلائم إمكاناته المعرفية والعقلية، فيبدأ بالتمرد على النظام المدرسي.
وأوضح أن هذا التمرد يأخذ أشكالا خطيرة، مثل الهروب من فوق أسوار المدرسة، والالتفاف حول أصدقاء السوء، ليبدأ مسلسل التدهور الأخلاقي، والتعلم على شرب السجائر أو المواد المخدرة، مشيرا إلى أنه في حال الوصول إلى هذه المرحلة؛ فإن الضرر لن يقتصر على مستقبل الطلاب فحسب، وإنما على النسيج الاجتماعي والأخلاقي داخل الدولة.

اللاعنف يؤدي لتطوير التعليم 
وفي بحثها "الأسباب التي تدفع التلاميذ للعنف والشغب داخل المدارس"، تؤكد الباحثة الأكاديمية أسماء النحراوي أن المساهمة في حل هذه المشكلة تدفع نحو تطوير العملية التعليمية في بلادنا.

وأوضحت أن القضاء على العنف داخل أروقة المدرسة سيؤدي لانصراف الطلبة والمعلمين ومديري المدارس والمسؤولين إلى تجويد العملية التعليمية، وخلق مدرسة تقوم على اللاعنف يعني خلق حالة من احترام الإنسان وحقوقه، فالهدف الأساسي من التربية يكمن في تحقيق النمو والتكامل والازدهار، وإقامة علاقة إنسانية بين أركان التعليم, وخصوصا بين المعلم والطالب.

وشددت النحراوي على ضرورة نشر المئات من المرشدين النفسيين في المدارس؛ لتوجيه سلوك الطلبة، وفهم مستوياتهم، وحل مشاكلهم بأساليب تربوية عصرية، بعيدا عن الأساليب القديمة المتمثلة غالبا في العقاب الجسدي.

معالجة وحلول
وحول وسائل معالجة ظاهرة الشغب المدرسي؛ أشار الأستاذ المشارك في قسم علم النفس التربوي، درداح الشاعر، إلى مجموعة من المقترحات والأساليب الواجب اتباعها للتغلب على هذه الظاهرة، وأهمها:

1. تفعيل برنامج المتابعة الأسبوعي الذي تشرف عليه المدرسة، بالتعاون مع أولياء الأمور والمشرفين التربويين داخل المدرسة لمناقشة مشكلات الطلاب اليومية.

2. زيادة الأنشطة خارج المدرسة، مثل الرحلات الترفيهية والأنشطة الرياضية، وحثهم على مشاهدة أفلام ثقافية توسّع مداركهم للتعامل مع واقعهم.

3. القيام بدورات تأهيلية للمعلمين؛ تزيد من قدرتهم على فهم الطالب ومحاولة التقرب منه.

4. تحسين البيئة المدرسية، ومعالجة مشكلة الاكتظاظ، واستعمال أساليب أكثر حداثة تساعد الطالب في الاندماج أكثر داخل المدرسة، مثل الحواسيب والمقاعد المريحة والرسومات الهادئة.

5. تخصيص مكافآت للطلاب الأكثر التزاما وانضباطا في فصولهم، وتعزيز ثقافة المنافسة الشريفة.

6. متابعة السجل الأسري للطالب الذي يفتعل الشغب للكشف عن مكامن الخلل في شخصيته وسلوكه.

7. نشر الثقافة الدينية السليمة، وسرد القصص التربوية من وحي القرآن والسنة، سواء في المدرسة أو من قِبل الأهالي.


عناوين جانبية: 
- الشغب: أحد مظاهر التنفيس السلوكي الانفعالي لما يعانيه الطفل من أزمات 
- الشغب في المرحلة الابتدائية يتمثل بنفور الطالب من جو مدرسته وأساتذته
- لا يقتصر ضرر الشغب على مستقبل الطلاب ويتعداه إلى النسيج الاجتماعي 


لا يوجد أي تعليق حتى الآن

أضف تعليقك من هنا