الصفحة الرئيسية أضفنا إلى المفضلة اقرأ أهداف عيالنا كيف أشترك في المجلة
 لم يتم تسجيل الدخول بعد
مواضيع المجلة
تربوي ترفيه ديني صحة عام علمي مجتمعي مهرجانات

ابني يعشق الراحة

كتبه  عبدالرحمن الحرميعبدالرحمن الحرمي

نشر في  01 سبتمبر, 2017
أجاب عليها: د. عبدالرحمن الحرمي

الاستشارة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أشكر لكم مساحتكم التي أتحتموها لنا، لنطرح فيها مشاكل وهموم أبنائنا.
لدي ابن في العاشرة من العمر، بليد الإحساس، وعلى الدوام يحب الجلوس لفترات طويلة ولا يحب الحركة، مع العلم بأن إخوانه الكبار يلعبون في المنزل وفي أدوات المنزل، ووحده من يعشق الراحة.

ذهبت به إلى المستشفى، فلم يخبروني بأي مرض لديه، فكيف أتعامل معه ليكون مثل إخوانه، وقد أصبحت لا أطيقه.. بالفعل أصبحت متوترة وخائفة على مستقبله، هل سيبقى هكذا دائما يتفرج على الآخرين دون حركة؟

الرد:
أبعد الله عنا وعنك الحيرة، فالمسألة سهلة إذا تفهمنا المحيط الذي يحيط بالابن، بالإضافة إلى قدراته. فلو اكتشفنا قدرات الطفل، وبدأنا نستغل هذه القدرات، لكان هذا الولد الساكن مبدعا، ولكن المشكلة أننا أحيانا نريد الأطفال أن يكونوا حسبما نريد، بل حتى فترة اللعب نحددها نحن، وآلية وأدوات وطريقة اللعب يجب أن تكون كما نحب.

الحالة التي ذكرتها عن ابنك أمر طبيعي إلى حد ما، ففي الأسرة الواحدة هناك الطفل الاجتماعي والانطوائي والقيادي والحساس... إلخ.

وعليكِ أولاً ثم على الأب أن تفعّلوا دور هذا الابن الانطوائي في البيت، من خلال إعطائه بعض التكاليف. على سبيل المثال؛ نعطيه مسؤولية قفل الأبواب أو ترتيب بعض الأدوات، أو دعوة الأقارب عبر الهاتف، أو إلقاء كلمة من كتاب، أو شيء من هذا.

ولا نقول له: أنت انطوائي لا تجيد الكلام، وغيرها من التعبيرات أو الإيماءات، فكل هذه الأساليب تعمق لديه فكرة الانطوائية والبعد عن الناس، والزمن جزء من العلاج فلا نتعجل بالحل، لأن بعض الحالات تحتاج منا إلى متابعة واستمرارية، فالتغيير يحدث ولكن ببطء، وهذه قاعدة أساسية في تغير السلوك، وهنا للأسف الشديد كم نخسر نحن الآباء عندما لا نستطيع أن نسيطر على انفعالاتنا، ونستعجل النتائج؛ فتكون عكسية تماما.

أما النقطة الخطيرة جداً في سؤالك؛ فهي قولك: "أصبحت لا أطيقه"، وعليكِ الانتباه من هذه المشاعر قبل أن تكون كلمات، فالطفل يشعر بشعور الآخرين تجاهه، فكيف به إذا سمعها من أقرب وأحب الناس إليه؟ فإذا كانت أمه لا تطيقه فمن سيطيقه؟

أثبتت الدراسات العلمية في عالم الجريمة أن الإنسان الذي يكبر في محيط يفتقد إلى عالم المواساة والمساواة؛ يتحول على المدى القريب إلى إنسان خشن، ويكون عاجزاً عن إبراز حبه للآخرين، وتصل مشاعر المحبة والانسجام لديه إلى أدنى مستوياتها، وتبدو عليه حالة الانزواء في الحياة الاجتماعية.

كما تظهر الدراسات والملاحظات اليومية أن فقدان المواساة في محيط الأسرة يبعث على ضعف النشاط والفعالية لدى الطفل، وإيجاد الألم والحزن والحرمان وزوال سمو الأخلاق لدى الفرد، فالعاطفة والمحبة تكون دروسهما عملية وليست نظرية.

وإليك بعض الخطوات العملية في التواصل مع الطفل لإخراجه من دائرته ليدخل الى دوائركم:

1. إظهار المحبة والود بين الوالدين، وخاصة أمام الطفل الانطوائي، ليشعر بالأمن الداخلي في أسرته.

2. التعرف على أسباب الانطواء وهل هي أسباب داخلية -أي داخل الاسرة-؟ مثلاً؛ قد لا يكون كلام الطفل موزونا، أو آراؤه ليست على مستوى سنه، وللأسف نقوم بالسخرية منه، وهذا دافع يدفع الطفل لعدم المشاركة والتفاعل.
أو أنه سبب خارجي، كالمدرسة مثلاً، وهناك لا يخفى عليكم بعض الأخطاء التي تقع من بعض المعلمين عندما يستهزئ بطفل أمام أقارنه لإجابته الخاطئة، فإنه بعد ذلك يختار الصمت وعدم المشاركة.

3. لا يمنع أن نأخذ رأيه في بعض الأمور الخاصة بالأسرة، مثلاً مكان التنزه، أو مكان قضاء الإجازة. وشيئا فشيئاً نقوم بسؤاله بطريقة سلسة: لماذا هذا المكان تحديداً؟ ونعطي لكلامه اهتماما، ونحترم ملاحظاته.

4. الابتعاد نهائياً عن المقارنة، لأنها قاتلة للطموح، وقاتله للحب بينه وبين من قارناه فيه، فمبدأ المقارنة لا يستقيم مع البشر، فكل شخص لديه ما يميزه عن الآخرين، وهو في نفس الوقت متغير، فكيف لي أن أقارن هذا الطفل بذاك؟ بل إن حكمة الخالق سبحانه جعلتنا مختلفين متغيرين.

5. قد يكون لدى الطفل عيب خَلقي، وهنا يجب التحاور معه، وأن نشعره بتألمنا لما يتألم منه، ثم نقوم بإعطائه أمثلة على من هم أشد منه إعاقة ولديهم إنجازات كبيرة، ونبدأ معه في إعداد برنامج يختاره هو بنفسه، ونستخدم معه سياسة التدعيم المستمر، بالجانب المادي والمعنوي، فالطفل الانطوائي بطبيعته حساس حساسية مفرطة، لذلك يجب أن نكون حذرين في التعامل معه.

6. الابتعاد نهائياً عن الضغط النفسي ليخرج مما هو فيه، فالنتيجة الطبيعية ستكون عكسية تماما.

7. على الوالدين أن لا يُشعرا الطفل المنطوي بخصوصيته في التعامل، وإنما ينبغي التعامل معه كأحد أفراد الأسرة، حتى لا نعمق المشكلة.

8. لا نشعره بأنه يجب أن يكون تابعا للكبار دائما، حتى يبدأ بتمييز شخصيته التي نعمل لاستخراجها من جديد.

9. قد يكون أحد الوالدين يحب الجلوس والبعد عن مخالطة الناس، وهذا شيء من الانطوائية، وقد تكون انطوائية هذا الطفل تقليداً لوالده.

10. يجب أن لا نلبي للطفل الانطوائي جميع احتياجاته، وأن نجعل بعض الاحتياجات بمقابل، ولكن لا نشعره بأنه شخص انطوائي عليه أن يقوم بكذا وكذا أبداً، بل نستخدم معه سياسة التعريض، حتى لا يقاوم التغيير.

11. عندما نكلفه بمشروع معين؛ يجب أن يكون هذا المشروع أقل من قدراته وإمكاناته، بحيث يكون قادراً على إنجازه والتفوق فيه، وهذا النجاح له ما بعده، فالتجربة الناجحة تدفع لتجارب أخرى.
ولا ننسى عدم المبالغة في التشجيع، فالشخصية الانطوائية لا تحبذ التكريم والمدح والثناء العلني، فقد يكون هذا المدح والثناء الزائد سبباً في التوقف وعدم الاستمرار، لأن نجاحه أصبح مصدر إحراج لهذه الشخصية الانطوائية.

عناوين جانبية:
- على الوالدين تفعيل دور الابن الانطوائي في البيت بإعطائه بعض التكاليف
- فقدان المواساة في محيط الأسرة يبعث على ضعف النشاط والفعالية لدى الطفل
- مقارنة الطفل بالآخرين قاتلة للطموح وللحب بينه وبين من نقارنه به


لا يوجد أي تعليق حتى الآن

أضف تعليقك من هنا