الصفحة الرئيسية أضفنا إلى المفضلة اقرأ أهداف عيالنا كيف أشترك في المجلة
 لم يتم تسجيل الدخول بعد
مواضيع المجلة
تربوي ترفيه ديني صحة عام علمي مجتمعي مهرجانات

كيف نغرس حب الوطن والانتماء إليه في نفوس أبنائنا؟

كتبه  "عيالنا"

نشر في  25 ديسمبر, 2017

كيف نغرس حب الوطن والانتماء إليه في نفوس أبنائنا؟

عناوين جانبية:

- تأسيس مفهوم الوطن يبدأ من البيت الذي يشعر فيه الطفل بالأمان

- من الضروري زيارة المعالم الشهيرة في الوطن والتعرف على مدنه

- تربية الأبناء على حب الوطن تمنحهم هوية مستقلة وإنسانية

- غياب الانتماء للوطن يفقد الأبناء طموحهم في تحقيق أي إنجاز

 

القاهرة - عيالنا - تامر علي

لا خلاف على أن حب الوطن من الأمور الهامة التي تؤثر على حياة الأفراد وتوجهاتهم، وتشكل المجتمعات، وتحدد حاضرها ومستقبلها.

ولأن من شب على شيء شاب عليه؛ فإن حب الوطن والشعور بالانتماء إليه؛ إذا تأصل في نفوس الأطفال منذ صغرهم؛ فإنه سيستمر معهم طوال العمر، ويصبح جزءا لا يتجزأ من شخصيتهم.

لكن كثيرا من الآباء والأمهات يتساءلون عن كيفية غرس وتنمية مشاعر حب الوطن والانتماء له في نفوس الأبناء؟ وما دور البيت والمدرسة في هذه القضية؟ وما هي الوسائل المساعدة لتنمية مشاعر الانتماء للوطن؟ وما هي الآثار المترتبة على غياب تلك المشاعر على المستوى الفردي والجماعي؟

 

البيت أولا

بيّن أستاذ علم النفس، محمود وديد، أن الطفل في بداية حياته لا يثق سوى في أمه ثم بأبيه، ولذلك فإن على الأبوين مسؤولية كبيرة في ترسيخ مفهوم الوطن لدى الطفل، وذلك عن طريق إبراز المواقف التاريخية المميزة التي وقعت في الوطن الذي يعيشون فيه، وتهيئة الاستعداد النفسي للطفل لتقبل هذا المفهوم الجديد عليه.

وأوضح أن تأسيس مفهوم الوطن يبدأ من البيت، مشيرا إلى أن الطفل الذي اعتاد على يكون لديه بيت محدد يؤويه كل يوم، ويحس فيه بالأمان؛ يشعر بأن بيته هذا هو وطنه الذي يحميه ويدافع عنه، ويرسخ في عقله هذا المفهوم، مشددا على أنه من المهم للأسرة التي لديها طفل صغير أن تستقر في مكان ثابت في مراحل عمره الأولى، ولا تنتقل من بيت لآخر كل عام أو عامين، لأن ذلك يفقد الطفل مفهوم الأمان والاستقرار المنزلي، الذي يعزز بالتبعية مفهوم الوطن لديه.

وأضاف وديد لـ"عيالنا" أن مفهوم الوطن يبدأ من البيت أولا، حيث يتربى الطفل على الحفاظ على أدواته وغرفته، بالإضافة إلى التربية منذ الصغر على احترام والديه وأخوته؛ بما يعزز لديه الصفات الحميدة التي سوف تنسحب فيما بعد عندما يكبر على علاقته بباقي أفراد وطنه بمفهومه الأشمل.

 

دور المدرسة

وحول دور المدرسة في ترسيخ مفهوم الانتماء للوطن؛ قالت الخبيرة التربوية أميمة العادلي، إن على المدرسة تخصيص حصص كاملة لشرح هذا المفهوم، مصحوبا بترديد الأناشيد الوطنية وحفظها وشرحها، مؤكدة أن هذه التفاصيل الصغيرة وتكرارها اليومي؛ يعزز مفهوم الوطن لدى الأطفال، ويزرع فيهم شعورا وطنيا منذ الصغر.

وأضافت العادلي لـ"عيالنا" أنه "في المراحل المتقدمة من العمر؛ يستطيع الطفل أن يبلور مفاهيم جديدة في حياته حول الوطن، ويدرك أنه يعيش في منطقة جغرافية لها جذور تاريخية، وتتمتع بثقافات متفردة، وترتبط بأمة عظيمة؛ حينها سيشعر بالفخر لانتمائه لهذا الوطن".

وأوضحت أن أول شيء يجب عمله هو تعظيم الرموز الوطنية الثابتة لدى الأطفال منذ نشأتهم الأولى، واحترام مناسبة العيد الوطني للبلد التي يعيش فيها.

وبينت العادلي أن من المهم أيضا تلقين وتعليم الأطفال المواقف والأحداث التاريخية الأساسية التي شكلت تاريخ الوطن، لافتة إلى أن ترسيخ هذه المفاهيم في وجدان الأطفال منذ صغرهم "يزيد من حبهم وتعلقهم بوطنهم".

 

وسائل أخرى

من جهتها؛ قالت أستاذة علم الاجتماع، ثريا عبدالجواد، إن أي طفل لا يمكنه أن يعي مفهوم الوطن وأهمية الانتماء إليه إلا عندما يندمج مع المجتمع، ويتعايش مع كل تفاصيله.

وأضافت لـ"عيالنا" أن الطفل لا يمكنه أن ينشأ على حب الوطن؛ دون أن يرى بنفسه معالم هذا الوطن، ويزور الأماكن الشهيرة التي فيه، ويعرف أسماء أقاليمه ومدنه الهامة.

وأكدت ثريا عبدالجواد أنه لا بد أن يشارك الطفل في جميع المناسبات الوطنية والاجتماعية التي تخص الوطن، مثل الأعياد الرسمية، والاحتفالات بذكرى الثورات والانتصار في الحروب، والتي تشكل جزءا من الهوية ومفهوم الوطن.

وأشارت إلى أن الطفل عندما يلعب مع أصدقائه في النادي أو في الساحات العامة أو حتى في الشارع؛ فإنه يتشارك معهم العادات والتقاليد، ويحدث اندماج طبيعي للطفل معهم دون قصد، وهذا يرسخ في ذهنه مفهوم العيش مع أناس تجمع بينه وبينهم أشياء كثيرة مشتركة، مثل التحدث بنفس اللغة، والذهاب إلى مدرسة واحدة، أو اللعب في ذات النادي، وممارسة نفس الأشياء اليومية.

ولفتت إلى أن سماع الأناشيد الوطنية التي تتناول اسم الوطن وتاريخه وإنجازاته؛ له تأثير على وعي الطفل، حيث يدرك وقتها أنه ابن هذا المجتمع الذي تربى فيه.

 

مشروع خائن

وحول مخاطر غياب الشعور بحب الوطن والانتماء لدى الطفل؛ قالت الأكاديمية ثريا عبدالجواد، إن الطفل الذي لا يشعر بالانتماء لوطنه؛ يكون خطرا على نفسه أولا، وخطرا على مجتمعه بعد ذلك.

وأوضحت أن هذا الطفل يميل إلى العزلة عن المجتمع، ويجد نفسه منبوذا بين الناس، ومن السهل أن يكون مشروع شخص خائن لبلده وأهله.

أما الأكاديمي محمود وديد؛ فأكد أن من المهم للطفل أن يعرف منذ صغره من هم أعداء وطنه، مع مراعاة عدم الدخول في تفاصيل سياسية يصعب عليه فهمها، "لكن نشرح له بشكل مبسط أن أعداء الوطن الذي كانوا يحتلون أرضنا أو يقتلون أبناءه هم أعداؤنا، وبهذه الطريقة سنعزز لديه فكرة الوطن، وسيجد نفسه دون أن يشعر يدافع عن وطنه، باعتباره فردا منتمياً إلى هذا الوطن، ويتمنى هزيمة أعدائه والانتصار عليهم".

من جانبها؛ قالت الخبيرة التربوية أميمة العادلي، إن تربية الأبناء على حب الوطن أمر بالغ الأهمية، لأنها تمنح الطفل هوية مستقلة، وتساهم في تكوينه كإنسان.

وأضافت أنه "لو لم يكن لدى الطفل هذه الهوية؛ فإنه من الممكن أن يرتكب أفعالا مشينة، كخيانة وطنه، أو الهروب من الدفاع عنه. وإذا لم يكن لديه انتماء لوطنه؛ فقد يفقد طموحه في تحقيق أي إنجاز شخصي أو عام في حياته".

 

أخطاء ومحاذير

ونبهت أستاذة علم الاجتماع، هبة زكريا، على أن هناك العديد من الأخطاء التي يرتكبها الآباء في تربية أبنائهم فيما يتعلق بمفهوم حب الوطن، منها تربية الأبناء على العنصرية والتكبر على الآخرين ممن ينتمون إلى بلدان أخرى ويعيشون معهم في ذات البلد، وخاصة في أوساط الأطفال والشباب في سن المراهقة، مشيرة إلى أن هذا الخطأ يظهر بشكل واضح في المجتمعات التي يعيش فيها جنسيات مختلفة، كما تظهر أيضا ضد الأفارقة وذوي البشرة السمراء.

وأضافت أن هناك بعض الآباء يقعون في فخ التعصب للقُطر أو الوطن الصغير، وإعلائه فوق محيطه العربي والإسلامي، الأمر الذي يسفر عن تنشئة أجيال منعزلة عن أمتها الكبرى؛ لا تهتم بقضاياها واهتماماتها، لافتة إلى أن هذه الظاهرة باتت واضحة في العالم العربي في العقود الثلاثة الأخيرة.

وأكدت أن التربية الوطنية الصحيحة تحتاج إلى أسرة واعية تجيد تربية أبنائها على حب الوطن منذ صغرهم، لكنها في الوقت ذاته تتجنب السلبيات سالفة الذكر، لافتة إلى أن الثقافة الواسعة والسفر والتعرف على أشخاص من جنسيات مختلفة؛ كل ذلك يعزز فكرة الوطن الأكبر بمفهومه الشامل.

 

 

 


لا يوجد أي تعليق حتى الآن

أضف تعليقك من هنا