الصفحة الرئيسية أضفنا إلى المفضلة اقرأ أهداف عيالنا كيف أشترك في المجلة
 لم يتم تسجيل الدخول بعد
مواضيع المجلة
تربوي ترفيه ديني صحة عام علمي مجتمعي مهرجانات

يا حبيبي أنا لست بنكاً

كتبه  عبدالرحمن الحرميعبدالرحمن الحرمي

نشر في  16 نوفمبر, 2017
أجاب عليها: د. عبدالرحمن الحرمي

الاستشارة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أخي الفاضل الدكتور عبدالرحمن الحرمي؛ واجهتني مشكلة مع ابني المراهق، وهي تشغل بالي كثيرا، ولا أدري كيف أدير هذه المشكلة؟ مع أنني لم أكن أتوقع أن تأتي المشكلة من الجانب المادي.

 وحيث إنني بخير ونعمة وفضل، لكن مشكلتي جاءت في هذا المال الذي احترت في كيفية إدارته، ومواجهة هذه المشكلة الطارئة، مع العلم أن المشكلة قد انتقلت مني إلى والده أيضاً، فوالده لا يرد له طلبا مهما كان، ظناً منه أن المال هو الرابط الأساسي في علاقتهما، فبما أن الأب يعطي ولده ما يحب؛ كذلك سيقوم الولد بتنفيذ ما يطلبه منه والده.

ولكن من باب الأمانة؛ بدأ الولد يبتعد عنا عاطفيا، حتى عن والده الذي لا يرد له طلباً، وها أنا بدأت أخشى عليه من هذا المال، حيث بدأت ملامح التبذير وعدم الرشادة في تسييره وتدبيره تطغى على تعاملاته اليومية، وبدأت أشعر أنني لن أستطيع أن أكمل معه بهذه الطريقة، ولا حتى والده.  
أريد منكم حلاً لي وله ولوالده.. وجزاكم الله خيراً.

الرد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أختي الفاضلة، كثيرا ما تكون النقود مصدر إزعاج للكبير وكذلك للصغير. ولكن؛ تكمن المشكلة وتكون معقدة أكثر عندما تحتد العلاقة بين الأب والمراهق بسبب المصروف اليومي، الذي يحتاجه الابن لتسيير حياته اليومية مع أصحابه في الدرجة الأولى، ثم حاجاته الخاصة، لأن الابن المراهق في كثير من الأحيان يشتري ما يحب أقرانه، لا ما يحبه هو, فتأتي رغباته الشخصية في الدرجة الثانية.

إن على الأب أن يفتح حسابا خاصا لرغبات الابن التي يسيرها واقع أصحابه، على شرط أن هذا الحساب وهذا الرصيد لا ينكشف إطلاقا, وما إن ينكشف إلا وتبدأ المعركة بين الأب والابن، ويبدأ الابن يقارن نفسه بأصحابه على أنهم يعيشون أفضل منه، وأن مصروفهم اليومي كذا وكذا، وأنهم أقل منه جهدا وأكثرهم مصروفا, وإذا حاول الأب أن يجاري رغبات هذا الابن المراهق فإنه لن يستطيع، وإن استطاع ذلك فقد خسر ابنه.

وهنا؛ كثير من الآباء الذين أنعم الله عليهم بالمال الواسع؛ تجدهم يغدقون بالأموال الطائلة على أبنائهم، وفي أغلب الأحيان هذه الأموال مفسدة لهم, فهم يعطون أبناءهم هذه الأموال حتى لا تحدث بينهم مواجهة، فالأب يملك المال ولا يملك الوقت، والابن يريد المال ولا يريد الوقت من والده, لأن الابن المراهق الذي عاش والده بعيدا عنه في شركاته وأسفاره وتجاراته؛ من الصعب أن يكون قريباً منه في مراهقته، فيبدأ الأب يحس بهذا الطريق الذي لا يبشر من سار فيه إلى نهاية سعيدة، لأن الأب يُعد ابنه ليقضي على الأموال التي يجمعها له, حيث إن الأب لم يهتم بتربية ابنه كما ينبغي لحفظ المال، أو لمعرفة قدر المال أو كيف يأتي هذا المال, فتجد الابن ما إن يتوفى الأب حتى تنتقل الملكية إليه، وسرعان ما تجد هذه الأموال التي جمعت في سنوات قد تذهب في شهر، إن لم نقل في أيام!
ولكن يبقى السؤال: كيف أجعل من ابني رجلا يقدر المال ويحافظ عليه كما ينبغي؟
يبدأ الطفل حياته فيرى أن هناك أبا مسؤولا مسؤولية عامة عن كل شيء في حياته، من مصروفه ومن تعليمه ومن جميع شؤون الحياة, ولا يجد إلا أن هذا الأب هو من يسد الثغرة. فيكبر الابن وما زال الأب كما هو؛ ينفق ويعطي ويسد حاجاته.. إلى أن يكبر الابن فتكبر معه متطلباته وتكثر, ويبدأ الأب يلبي طلبه فترة ويعجز فترة أخرى, فالأب يفسر ذلك عجزا، والابن يفسره بخلا, ومن هنا تبدأ المعركة والتنافر وسوء الظن, ويبدأ الابن يحدث أصدقاءه عن بخل أبيه، ويحدث الأب زوجته عن إسراف ابنهما الذي أصبح لا يحس بتعب الأب وكيف جاءت هذه الأموال، داقاً ناقوس الخطر قائلاً "إنه ابن عاق"... إلخ.

ورسالتي هنا للأب، وكذلك للأم.. إن جميع المهارات التي يحتاجها أبناؤنا اليوم يفترض أن يتعلموها بالأمس، فلو بدأنا مع الأطفال وهم صغار، وغرسنا فيهم أن لهذا المال قانوناً في التعامل معه، وليس كما نريد نحن، وكما يريد أصدقاؤنا, وغرسنا فيهم أن قيمة الإنسان ليست فيما يلبس، وإنما قيمته بشخصه وثقافته وعلمه وأدبه، وأن الذي يهتم بمظهره دون باطنه إنسان ضعيف، وأنت لست ضعيفا حتى تلبس مثل هذا الثوب ليقال عنك كذا وكذا.

وبما أن الحال وصل الى هذا المستوى في العلاقة؛ فنصيحتي لكما:
أولاً: يجب أن نحتوي هذا المراهق، حتى نستطيع التحكم في تصرفاته، وتوجيهه نحو الأفضل.

ثانياً: لا بد من إرساء ثقافة الحوار مع المراهق في الأوقات المناسبة، مع البعد عن أي نوع من أنواع الغضب أو حتى عدم الرضا، حتى لا نصل للصدام وننتهي قبل أن نبدأ.

ثالثاً: لا بد من استخدام ثقافة التدرج في منح المال الذي كان يأخذه، فليس من الصواب أن نقوم بقطعه تماماً، وإنما مرة بالتدرج، ومرة بالتسويف، ومرة بعدم وجود المال حالياً... إلخ. 

رابعاً: أن نتواصل مع أولياء أمور أصدقائه إن أمكن، حتى نعالج المشكلة من جذورها أيضاً.

خامسا: أن نربط المال بالإنجاز، فكلما قدّم عملاً أعطيناه مبلغاً من المال. 

سادساً: نحدد له راتبا شهريا، فإذا نفد راتبه توقفنا عن إعطائه ما يريد، وإن كان ولا بد أعطيناه على حساب (السلفة)، بحيث تخصم من راتب الشهر المقبل.

سابعاً: أن نذهب به إلى الجمعيات الخيرية لمشاهدة أحوال أقرانه في البلاد الفقيرة، أو العمل معهم في الجانب التطوعي، لأن من أسباب التبذير وجود الفراغ. 

ثامناً: وهذه أخطر نقطة أرجو الانتباه إليها، وهي أنه يجب أن تكون هناك ثقافة موحدة بينك وبين زوجك في التعامل المالي مع غيره من الأبناء، وخاصة المراهق، حتى لا يحدث شرخ في العلاقة بين أفراد الأسرة.


لا يوجد أي تعليق حتى الآن

أضف تعليقك من هنا